هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 55

أمالي ابن الشجري

وقد وجدت لأبى جعفر الطبري كلاما شبيها بهذا الذي ذكره ابن الشجري ، قال « 1 » : « وغير جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام » . وقد حكى البغدادي رأى ابن الشجري هذا ، وتعقبه في كلام طويل ، اشتمل على فوائد جمة « 2 » . 41 - قوّى ابن الشجري « 3 » قراءة ابن كثير : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال : وقد جاء حذف النون وإبقاء اللام في قراءة ابن كثير : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وحذف النون هاهنا حسن ، لأن نون التوكيد تخلص الفعل للاستقبال ، واللّه تعالى أراد الإقسام في الحال ، كقولك : واللّه لأخرج ، تريد بذلك خروجا أنت فيه ، ولو قلت : لأخرجن ، أردت خروجا متوقعا . وابن الشجري فيما ذكره من أن حذف النون هاهنا حسن ، قد خالف ابن جنى ، الذي ذكر أن حذف النون هنا ضعيف خبيث « 4 » . 42 - روى ابن الشجري « 5 » قول الشاعر : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلا قليلا بجرّ « ذاكر » ، قال : عطف نكرة على نكرة مجرورة بإضافة « غير » إليها . وقال البغدادي « 6 » : « روى بنصب « ذاكر » وجره ، فالنصب للعطف على « غير » ، وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل : نصب « ذاكرا » على أن « لا » بمعنى « غير » وقد تعذر فيها الإعراب ، فأعرب ما بعدها ، كما في نحو : جاءني رجل لا عالم ولا عاقل اه والجر للعطف على « مستعتب » و « لا » لتأكيد النفي المستفاد من « غير » وعلى هذه الرواية اقتصر ابن الشجري » ثم حكى تمام كلامه .

--> ( 1 ) تفسيره 1 / 440 ، قاله ردا على من ذهب إلى أن « إذ » زائدة في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة 30 . ( 2 ) الخزانة 3 / 170 . ( 3 ) المجلسان الرابع والأربعون ، والسابع والستون . ( 4 ) المحتسب 2 / 341 . ( 5 ) المجلس الخامس والأربعون . ( 6 ) الخزانة 4 / 557 ، 558 .